كيف تصنع النجاح من الإنجازات الصغيرة

Team creative work

 

لقد آن الأوان لإعطاء المقولة الدارجة عن رحلة الألف ميل معنى آخر يمنحها قيمة أكبر في هذا العالم المتغير: "رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة" لتصبح: "رحلة الألف ميل تبدأ بإنجاز" مهما كان ذلك الإنجاز صغيراً، أو بالأصح مهما كنت تراه صغيراً.

لطالما قرأنا وشاهدنا وسمعنا عمّا يمكن أن تجمعه نملة صغيرة بحركتها الوئيدة وجسمها الضعيف وبمجهودها المتكرر، عن العمق الذي قد تحفره في الصخرة قطرات الماء المنفلتة من صنبور تالف، وعن التغيّر الذي قد يحققه أحدنا بقراءة صفحة واحدة يومياً، ولكن توقعاتنا عن النجاح والإنجاز والتميز لا تزال تتحكم بشكل سلبي في حيواتنا.

وللأسف، فإن الانفتاح التكنولوجي والاطلاع على حيوات الآخرين عبر التواصل الاجتماعي وغيره في الإنترنت حاصر النجاح في صورة #الإنجاز الضخم، والفوز الساحق، وتبعاً لذلك رسخ في عقل الجمهور أن #النجاح يجب أن يكون مدويّا وضخماً ليستحق، بالرغم من أن أحدنا قد يحقق عشرات بل مئات النجاحات المتمثلة بإنجازات يومية يراها صغيرة؛ لأنها لم تكن مدوية كما توقع، وقد غاب عن تفكيره أن غيره قد يراها مدوية وتستحق تماما كما يرى هو إنجازات الآخرين تستحقّ أكثر من إنجازاته.

الاطلاع على حيوات الآخرين عبر التواصل الاجتماعي حاصر النجاح في صورة الإنجاز الضخم، وتبعاً لذلك رسخ في عقل الجمهور أن النجاح يجب أن يكون ضخماً ليستحق

مفهوم الإنجازات الصغيرة وأهميتها:

إن المفهوم الذي نريده أن يصل إلينا جميعا عنها: الإنجازات الصغيرة هي النقاط التي نحرزها عند إكمال مهمات مترابطة في فترات متقاربة في طريقنا إلى النجاح المدوّي الذي نراه يستحقّ .

وتعد فوزاً حقيقياً ومؤكّداً أكثر من الهدف بعيد المدى، والذي يمثل النجاح الكبير الذي ترغب به، وربما تكون هي المعنى الحقيقي الذي تضعه لوجودك وحياتك، فكم مرة قرأت اقتباساً يرمي إلى أن النجاح لا يأتي دفعة واحدة، ومثله الحصول على السعادة وتحقيق الالتزام الديني... وغيرهما.

فعلى سبيل التوضيح: تجد غالبية الناجحين ينصحون نظراءهم الطموحين بتقسيم أهدافهم الكبرى إلى أهداف صغيرة، وإنجاز هذه الأهداف الصغيرة متتابعة والتي بالتتالي سوف تأخذهم مباشرة إلى الهدف الأكبر.

غالبية الناجحين ينصحون نظراءهم الطموحين بتقسيم أهدافهم الكبرى إلى أهداف صغيرة

وحتى نكون أكثر وضوحاً: الهدف بعيد المدى تحقيقه غير مؤكد تماماً، وقد تعترضه عقبات وحواجز تحتاج منك طاقة نفسية وعقلية عظمى ومجهوداً ووقتاً كبيرين وخططاً مساندة لتحويل العوائق إلى تحديات ومواجهتها كما يجب، والتغلب عليها ثم إكمال المسير، كم مرة ستتوقف يائساً ومحبطاً، وتحتاج إلى دعم وتحفيز، وتجديد إيمانك بهدفك وثقتك بذاتك... أنا سأخبرك: ستحتاج ذلك كثيراً جداً.

في المقابل، فكّر معي.... بما سيحققه تقسيم الهدف الأكبر إلى أهداف صغيرة تنجزها في فترات متقاربة وتفرح بالإنجاز في فترات متقاربة فتحصل على الحافز للإكمال، والدعم النفسي اللازم للتقدم، وإعادة النظر في المراحل القادمة وتقييم الإنتاج وتقويم الخطط باستمرار، كم ستغدو حياتك جميلة ومجدية، وكم ستتعرف على ذاتك وتحرز من نقاط قوتك، وقد تصبح شخصاً مُلهماً للآخرين.

وفق وجهة نظر عالم النفس - كارل ويك، فإن الانتصارات أو الإنجازات الصغيرة تولّد قوة تدفع لفوز صغير لاحق يتبعه فوز آخر فآخر.. حتى لا يمكن لتلك السلسلة أن تنتهي .

مثلاً: إذا أراد كاتب ما أن يتعلّم قواعد النحو والإملاء، وحصل على برنامج مناسب لتحقيق هذا الهدف، وكان محتوى ذلك البرنامج ضخماً، ربما يتراجع إن نظر إليه الكاتب وفكّر في الوقت الكبير الذي سيستغرقه والمجهود المضاعف الذي سيضطر لبذله، لكنه إن بدأ بأول درس فأتقنه واختبر نفسه وحقق تقييماً يُرضيه فسيكمل بحافز كبير، ولن يشعر بالوقت والمجهود الذَين استكثرهما.

كيف توظف الإنجازات الصغيرة لصناعة النجاح؟

بتنا متفقين على أن الاحتفال بالإنجازات الصغيرة يشكّل الخطوات المنتظمة التي ترصفُ طريقك إلى النجاح .

ولكن حتى لا يتخبط الخطو خبط العشواء، فإن تحويل الإنجازات الصغيرة إلى نجاح وانتصارات كبيرة يحتاج إلى انتباه وقياس وخطة مدروسة وطريقة تعتمدها لاكتشاف الخلل وإصلاحه والتطوير من نفسك.

فإذا كانت الإنجازات الصغيرة هي الضوء الأخضر في أول الطريق الصحيحة، فإليك النصائح والأفكار التي ستبقيك في تلك الطريق وصولا إلى نجاحك المدوّي:

1. غذّ معلوماتك: كثّف اطلاعك على تفاصيل الأمر الذي أنت مقبلٌ عليه، وافهم نفسك ونقاط قوتها وضعفها أكثر؛ حتى تبني نفسك وتنميها بالتزامن مع الإنجاز.

2. تحمّس كالأطفال: ميزة حماس الأطفال أنه يجعلهم سعداء طوال الوقت مختلفين واستثنائيين وقادرين على اكتساب أية خبرة في أي وقت، ويشعرون بالتعاطف والحب تجاه من حولهم فلا تغضبهم الصعوبات التي تواجههم ولا يهمهم حجم المكافأة بقدر معناها.

3. ابتكر عادة يومية وركّز عليها: ابتكار عادة يومية إيجابية يجعل الإنسان أكثر تركيزاً في حياته واستغلالا لوقته ، إذا كان هدفك الكبير هو إتقان تجويد القرآن، فابدأ بأسهل أحكام التجويد وطبقها على وردك اليومي، اختبر نفسك بعد أول أسبوع ستنجح وتكتشف حافزاً جديداً للإكمال وصولاً إلى إتقان التجويد.

4. اعثر على مقياس مناسب لتقييم إنجازك: حين تخذلك النتيجة عند قياسها على مدى تحقق توقعاتك الضخمة، وتحبطك نتيجة استخدامك لمقياس أسوأ الاحتمالات، كن وسطياً واعتمد مقياساً أكثر عدلاً يوجه تركيزك إلى المنجزات أكثر من تركيزك على الجهد والوقت.

5. اسمح لنفسك أن تشعر بالذنب وتستاء من نفسك وتعاقبها عندما تخطئ: لست أدعوك لتستمرئ الخطأ وتستسلم للفشل، ولكن كما تهب مسرعا للعقاب ولوم الذات إياك في المقابل أن تستسخف الإنجاز مهما كان صغيراً، وإن كان كتابة بيت من الشعر أو حفظ معاني خمس كلمات من لغة ما أو مساعدة شخص في أداء ما يعجز عنه.

6. امنح نفسك تذكرة إيجابية كلما أنجزت شيئاً صغيراً: هدية، مكافأة بلقاء صديق، طاقة ورد، رحلة استجمام، كتابا جديداً، جلسة مساج... أي شيء يسعدك يمكنه أن يكون تذكرة إيجابية، الموضوع يستحق صدقني ستلمس النتيجة قريباً، إن كل إنجاز مهما كان صغيراً يستطيع أن ينشّط دائرة المكافآت في أدمغتنا والموضوع ليس فلسفياً أو نفسياً وحسب؛ لأنه متعلق بإفراز الدماغ للمادة العصبية المنشطة (ناقل الدوبامين) الذي يتحكم في المزاج فيمنح شعوراً بالارتياح والفخر بالإنجاز .

7. امنح إنجازاتك الصغيرة اسماً يميزها: سمّها ما شئت: المكاسب الصغيرة، النجاحات الصغيرة أو إنجاز المهمات اليومية، المهم أن ترتاح تجاهها وتجعلها مُضيئة ولامعة، لا تتعود كونها جزءاً من يومك؛ كي يظل تأثيرها إيجابياً فتستمر مشبعا بالأمل في الفوز الأكبر على المدى البعيد.

امنح إنجازاتك الصغيرة اسماً يجعلها مُضيئة ولامعة، لا تتعود كونها جزءاً من يومك كي يظل تأثيرها إيجابيا فتستمر مشبعا بالأمل في الفوز الأكبر على المدى البعيد

8. اعتمد المرونة في الأداء وضبط المواعيد: برمج عقلك وقسم وقتك ومهماتك على الوقت المتاح مع الحرص على أن يكون لديك وقت الاسترخاء اللازم، وساعات الإجازة، ولا ترهق نفسك بالتفكير، كما يجب أن تتجنب المماطلة وتأخير الأداء إلى آخر الوقت؛ لأن ذلك سيشكل ضغطاً، وينتج إنجازا لن يرضيك.

9. أحط نفسك بمن يعينك على الإنجاز ويقيّمك لاحقاً بثقة وموضوعية: وجود أشخاص داعمين ولطفاء حولنا وضمن إنجازاتنا يحيل لحظات العمل والجهد والمكابدة إلى لحظات جميلة ويضفي المتعة والمعنى على الإنجاز .

Comments (0) Posted to تأمل 04/10/2019 Edit

سبعة أمور عليك القيام بها حين تكون درجات ابنك ضعيف

 

 


Controlling-Parents-Rex

درجات الامتحانات تعبر عن استيعاب الطفل للمواد الدراسية بدرجة معينة، وأهم شيء فيما يتعلق بالدرجات هو أن ينتبه الآباء ما إذا كانت العلامات تعبيرًا عن مجهود وقتي بذله الطفل في الدراسة، أو أنه تعبير عن قدرته الفكرية والعقلية الحقيقية، فقد يبذل الطفل مجهودًا كبيرًا، ولكن لا يخرج بالنتائج المرجوة، فعندها يجب النظر للدرجات والتقييمات بنسبية.

وحين لا يصل الطفل للنتائج المرجوّة رغم بذله مجهودًا، فإن هذا يشير لعدة أمور:

غياب التعود في عملية المذاكرة: وسبب هذا يرجع لعدم وجود منهجية واضحة في معرفة الطفل لكيفية التعلم؟ فالطفل لا يعرف كيف يدرس، ويعاني من صعوبة في تطوير هذه المهارة.

غياب الدافع: فالطفل لن يرغب بالتعلم وبذل المجهود عند غياب الدافع للفهم والتعلم، فإذا لم يكن للإنسان دافع فإنه ببساطة لن يبالِ .

صعوبات في التعلم: فعندما يواجه الطفل صعوبات في أكثر من مادة، ولا يتوافق الأمر مع المجهود الذي يبذله، فلابد أن ندرك أن الطفل ربما يعاني في الغالب من صعوبة في الفهم أو التركيز أو غيرها، إذا لم يكن هناك أي نوع من الإعاقة الذهنية.

ضعف في المجهود المبذول: فالأطفال بشكل عام معتادون على أن يحصلوا على الأشياء دون بذل مجهود، وقد لا يدركون أهمية الإرادة أو الرغبة لتحقيق أمر معين .

عائق نفسي: فشعور الطفل بالحزن أو القلق قد يمنعه من المضي قدمًا.

إن حصول أحد الأبناء على علامات سيئة وبصورة مستمرة يسبب مشاعر الإحباط والغضب لدى الآباء، وكثيرًا ما تنشأ عنه خلافات أسرية كبيرة، ولحل هذه الإشكالية نقترح سبع خطوات عملية على الآباء اتباعها عند حصول أحد أبنائهم على علامات سيئة، بغرض البحث عن حلول لا بغرض اللوم أو العقاب:

1- لا للصراخ:
إذا بدأت برفع صوتك على طفلك بالصراخ أو تعاملت مع الأمر بالتوبيخ والعقاب، فإن الطفل سيخاف منك، وسيبدأ بالبكاء، وإذا كان مراهقًا سيغضب هو الآخر، وقد يبدأ في الصراخ والانفعال في الجهة المقابلة، ولن يرغب في أن يحكي لك شيئًا، أو يشاركك أمرًا يخصه في المستقبل.

2- التواصل المؤثر:
كن مستمعًا جيدًا لطفلك، وحاول أن تعرف ما الذي يحزنه؟ فمن المحتمل أن يكون مكتئبًا ومحبطًا هو الآخر .

3- لا تحوِّل الأمر إلى دراما:
فالدرجات السيئة هي في النهاية مجرد درجات سيئة، فلا داعي لردود الفعل غير العقلانية والدرامية، واستخدام عبارات من قبيل: "ستدمر مستقبلك"، "لن تجد عملًا بهذا المستوى"، أو "سينتهي بك الأمر لأن تتسول في الطرقات"، فبغض النظر عما فيها من مبالغة، فهي في النهاية غير منصفة أو واقعية، ومن شأنها إحباط الطفل أكثر، وإضعاف ثقته بنفسه، بينما ما يحتاجه حقيقة هو رفع المعنويات والتشجيع.

4- نقِّب عن الأسباب الحقيقية:
اسأل طفلك عن السبب وراء تلك الدرجات السيئة، وانظر إن كنتَ بحاجة لمتخصص لحل مشكلته إذا استوجب الأمر، أو أي طرق أخرى يلزم اتخاذها لحل الإشكال.

5- إبداء التعاطف:
ادعم طفلك سيما من الجهة العاطفية، فالفشل الأكاديمي من الأمور التي قد تؤثر على ثقة الطفل بنفسه وحبه للعلم والتعلم مستقبلًا.

ادعم طفلك سيما من الجهة العاطفية، فالفشل الأكاديمي من الأمور التي قد تؤثر على ثقة الطفل بنفسه وحبه للعلم والتعلم مستقبلًا

6- حاول مساعدة طفلك على تطوير نفسه:
فيمكن للآباء وبمساعدة التطبيقات ووسائل التكنولوجيا مساعدة أطفالهم لفهم تقنيات الدراسة، وجعل عملية التعلم أكثر متعة وإفادة وحماساً.

بدلًا من النقد السلبي، احرص أن يكون لك دور إيجابي في حل الإشكال من خلال وضع خطة دراسة مع طفلك، وتشجيعه عليها، بل ومساعدته والدراسة معه إذا لزم الأمر

7- قم بعمل خطة دراسة معه:
بدلًا من النقد السلبي، احرص أن يكون لك دور إيجابي في حل الإشكال من خلال وضع خطة دراسة مع طفلك، وتشجيعه عليها، بل ومساعدته والدراسة معه إذا لزم الأمر.

بشكل عام، لابدّ من الآباء أن يحرصوا على التعامل مع مشاكل الأطفال بإيجابية مطلقة، سيما إذا أرادوا تشجيعهم على أمر غير محبب لهم، وضروري كالدراسة أو الطعام الصحي أو النوم المبكر، والأهم هو الحفاظ على روابط أسرية قوية، ذلك أنها هي التي ستستمر في النهاية، وبها تتوطد العلاقات وتتعلق القلوب، فالتعامل مع مشاكل الأطفال من برج عاج لا يحل شيئًا، ويتسبب في بناء حاجز كبير بين الآباء وأبنائهم مستقبلًا.

 

Comments (0) Posted to تأمل 04/10/2019 Edit

محطات يومية يجب استثمارها تربويا

 

يشتكي العديد من الآباء والأمهات (المربين) أنهم لا يمتلكون الوقت الكافي لعملية التربية؛ نظراً للأعمال الكثيرة الموكلة لكل منهم سواء الأعباء الاقتصادية المادية الحياتية -للحصول على الدخل المناسب للأسرة- أو الأعباء الاجتماعية في البيئة المحيطة بهم، إلا أن التربية عملية لا تحتاج الكثير من الوقت وهذا أمر مغبون فيه الكثير من المربين، فالتربية تحتاج لأوقات مناسبة ومواقف محددة لتتم بشكل أفضل وتحقق المرجو منها من نتائج  ومحصلة نهائية من الأهداف المرصودة.

وفي هذا المقال سوف نرشد المربين ومنهم الآباء والأمهات إلى أهم الأوقات (المحطات) اليومية الهامة في حياة أبنائنا والتي يجب استثمارها لتحقيق أهداف وغايات العملية التربوية، كما سوف نشير إلى بعض الوسائل البسيطة لاستثمار تلك الأوقات بشكل أمثل ولتحصيل نتائج أفضل.

أولاً: محطة الاستيقاظ وما بعدها

وإن من أهم هذه المحطات اليومية وقت الاستيقاظ لدى الأبناء، وإنها محطة مهمة في حياة الفرد بشكل عام؛ فهي عنوان اليوم بالنسبة للإنسان، وهي محطة الوقود اليومية بالنسبة لنا، وهذه بعض الإجراءات التربوية البسيطة لاستثمار تلك المحطة:

- مراعاة طريقة الاستيقاظ التي نستخدمها مع أبنائنا بأن تكون بالرفق وبالكلمات المناسبة وبشكل لائق.

- الابتسامة أول أداة لنا مع الأبناء فور الاستيقاظ، فبها يكون الفأل والأمل وتكون الانطلاقة المثالية لليوم.

- الإفطار الجيد للأبناء من أهم الأدوات التربوية المناسبة للمحطة اليومية الهامة (الاستيقاظ).

- بعض التمارين الرياضية الخفيفة من أهم بواعث الإيجابية والنشاط الصباحي والهامة للطاقة على مدار اليوم كله.

- الدعاء في الصباح من أهم الأدوات التربوية الجالبة للعاطفة والحب والفأل.

- مراعاة طريقة التوديع للأبناء سواء لمدارسهم أو مهامهم اليومية المختلفة.

ثانياً: محطة الطعام ما قبلها وما بعدها

وجب أيضا أن ننوه على المربين توفير فرصة لهم للقاء مع الأبناء على إحدى وجبات الطعام اليومية ولتكن واحدة على الأقل، فإن هذه الأوقات من أهم الفرص التربوية التي يجب استثمارها من قبل المربين والاستفادة منها، وإليكم بعض الإجراءات التربوية البسيطة للاستفادة من هذه المحطة:

- تدريب الأبناء على تحمل المسؤولية من خلال تكليفهم ببعض الأدوار والمهام مثال: تحضير المائدة أو الطعام أو الأطباق والملاعق (كلٌ حسب فئته العمرية وقدراته وطاقاته).

- تدريب الأبناء (الأطفال) على آداب الطعام وأخلاقيات المسلم عند الأكل بالشكل العملي.

- الحديث والاستئناس أثناء الطعام ومنها قص الأب أو الأم المواقف على مجريات اليوم ومشاكله وكيف تغلب عليها، مما تعمل على توارث الأبناء لتلك المهارات الحياتية المختلفة، كما أن الحوار بشكله العام يجلب نوعاً من الألفة والمودة والتقارب بين أفراد الأسرة.

- يمكن استخدام أساليب تربوية مختلفة خلال الطعام والتي تنمي لدى الطفل بعض القيم والسلوكيات المختلفة والمطلوب تحقيقها تربوياً، مثل النقاش الموجه وأسلوب الحالة وباقي الأساليب والتي يجب أن يتدرب عليها كل مربٍ.

ثالثاً: محطة الصلاة

وبالطبع فإن الاجتماع في لقاء الصلاة من أهم المحطات اليومية التربوية، فبالنسبة للأب محطة الصلاة في جماعة مع الأبناء في المسجد من الأمور التربوية الهامة والأم مع الأبناء في المنزل أو المسجد إن أمكنها هذا من الأوقات الهامة خلال اليوم لبث القيم التربوية والأخلاقية السلوكية لديهم، ومن الإجراءات المطلوبة من المربين التالي:

- أن يكون اجتماعنا مع الأبناء لله وفي شأن تعبدي فهذا أمر يعد وحده شأناً تربوياً خالصاً وهاماً في تبيان أهمية الصلة بالله وفي الله.

- تدريب عملي للأبناء على الصلاة وما يرتبط بها من أعمال مثال (الوضوء – الأذكار – القرآن – الدعاء – الخ) من الأحكام والفقه وغيره.

- التدريب العملي للأبناء على الالتزام والمسئولية وحمل الأمانة والهمة والإرادة في أداء الأعمال المختلفة.

- التدريب العملي لالتزام جماعة المسلمين والانتماء لهم والاهتمام بأحوالهم والالتصاق مع الهوية الإسلامية، فالمسجد من أهم هذه الأركان الهامة للهوية الإسلامية.

- تدريب عملي للأبناء للتعامل والاتصال بالآخرين كما أنها من أهم أدوات الحل للعديد من المشاكل الاجتماعية لدى الأبناء خاصة في مرحلة الطفولة.

- أوقات مهمة لنصح الأبناء وإسداء الإرشاد لهم أثناء اصطحابهم للمسجد أو المكوث فيه أو العودة منه.

- يمكن للأم أن تجعل من وقت الصلاة وقتاً للصلة بالأبناء خاصة (الفتيات) والنصح لهن وإرشادهن.

رابعاً: محطة الدراسة

وهذه محطة اللقاء بالأبناء في أوقات الدراسة ونركز هنا في مرحلة الطفولة وخاصة بين الأم والأبناء فهي محطة هامة في العملية التربوية وإليكم بعض النصائح البسيطة:

- تشجيع الأبناء على الدراسة وتحصيل العلم والإطلاع والقراءة من الركائز التربوية الهامة.

- تهيئة المناخ المناسب للدراسة؛ كي تتم العملية بشكل أكثر إيجابية وأفضل للتحصيل.

- إرشاد الأبناء إلى أفضل الوسائل والأساليب في عملية التحصيل، فللدراسة أشكال مختلفة وطرق حديثة ومتطورة.

- تدريب الأبناء على الاستثمار الأمثل للوقت وترتيب الأولويات معهم.

- بث الثقة في الأبناء من أهم المهام التربوية ومن أهم أركان التحصيل الدراسي الناجح.

خامساً: محطة اللعب والترفيه

وبلا شك فإن أوقات اللعب والترفيه من أهم الأوقات في يومنا لنلتقي فيها مع الأبناء، ولها أشكال عديدة فمن اللعب إلى المشاهدة للبرامج المناسبة وفق الفئة العمرية للأبناء، إلى التنزه والخروج للزيارات الاجتماعية المختلفة وغيرها، ولهذا فإنها وبلا شك من المحطات الهامة خلال اليوم. وإليكم بعض الإجراءات والنصائح:

- حدد وقتاً للعب مع الأبناء (الأطفال) وموعداً آخر للترفيه معهم، ورتب له كما ترتب لباقي أعمال اليوم.

- تهيأ نفسياً للأمر وعليك بمراجعة قناعاتك به، واقرأ عنه؛ كي تكن بالمستوى المناسب للأمر.

- يعتبر هذا الأمر من أشكال الترفيه وفق الحالة المزاجية للأبناء ولك.

سادساً: محطة النوم

وتنتهي المحطات بمحطة النوم والتي تعد مسك الختام لمسار التربية خلال اليوم، فبها ينهي المربي عمليته التربوية اليومية بشكل مناسب، ونقدم لكم بعض الإرشادات البسيطة العملية للأمر:

- يفضل أسلوب القصة مع الأبناء الأطفال قبل النوم.

- الابتسامة خير أداة أيضا قبل النوم.

- الدعاء وتمني الجيد للأبناء يجلب لهم مزيداً من الراحة النفسية.

- تدريب الأبناء على أذكار النوم وآدابه وسلوكياته.

- تشجيع الأبناء على المطالعة قبل النوم وممارسة القراءة.

التربية لا تحتاج الكثير من الوقت ولكنها تحتاج استثماراً جيداً له ، وهذه المحطات اليومية من أهم الأوقات التي يجب أن يستثمرها المربي (الوالدان) مع الأبناء كي تتحقق لهم النتائج التي يرجوها كل منهم لأبنائهم.

Comments (0) Posted to تأمل 04/10/2019 Edit

خدعة الثقة بالنفس

من أكثر الكلمات والتعبيرات التي نستخدمها بشكل شبه يومي مصطلح (الثقة بالنفس)، الذي أعتقد أنه فقد معناه من كثرة ورتابة وتكرار استخدامه، ولكن هل يوجد حقاً ما يُسمّى (الثقة بالنفس)؟

لو سألتك الآن: ما معنى الثقة بالنفس؟

ماذا يعني أن تكون واثقاً في نفسك؟

ما علامات وجود أو عدم وجود ما يسمى بالثقة بالنفس؟

هل تملك إجابة واضحة ومحددة؟ لا أظن.

المفاجأة هي أن معظم الكتب والدوريات العلمية الحديثة لا تستخدم تعبير (الثقة بالنفس) Self-trust على الإطلاق، وإنما تستخدم مصطلحاً أراه أكثر تعبيراً وعمقاً اسمه (استحقاق النفس) Self-worth، وهو ما يتماشى ويفسر وجود عرض شهير من أعراض مرض الاكتئاب يسمى الشعور بعدم استحقاق النفس Sense of Worthlessness.
هل هناك فرق؟ نعم.. هناك فرق..

لقد تربينا وتعودنا –بكل أسف- على أن الشخص (الواثق في نفسه) هو شخص قوي ناجح، دائماً ما ينظر للأمام ولا يلتفت للخلف أبداً، دقيق الحسابات والتحركات، لا يخطئ، لا يضعف، ولا يفشل.

لكن الحقيقة، هي أن هذه هي أكبر خدعة لأنفسنا على الإطلاق، لأن هذا الشخص –بكل بساطة- غير موجود، إلا في الخيال، وفي أفلام (جيمس بوند)، و(مهمة مستحيلة)، فالقوي والحسيب والظافر والقاهر هو الخالق، الخالق فقط.

خالقنا هو الوحيد الذي لا يضعف ولا يفشل ولا يخطئ وله مقادير وتدابير ومعجزات، لكن جهل الإنسان وظلمه لنفسه جعله يتنافس في كثير من الأحيان مع هذه الصفات الإلهية المتفردة، تحت مسميات عديدة، أولها (الثقة بالنفس)، ونظرة بسيطة على شخصيات مثل (سوبر مان) و(بات مان) و(سبايدر مان) ستكشف لك بكل وضوح ذلك الشغف البشري والهوس التاريخي الدائم بخلق إله بشري، أو على الأقل (نصف إله - نصف بشر).

أما (استحقاق النفس)، فشيء آخر تماماً..
وحتى لا يتحول المقال إلى محاضرة أكاديمية، سأخبرك بشكل عملي ومباشر ماذا يمكنك أن تفعل حتى تتعامل مع نفسك على أنك (تستحق)..

أولاً.. أن تعرف وتتأكد أنك بشر، وأنك لست إلهاً، تقبّل أنك تخطئ، وتقبّل أنك تضعف، وتقبل أنك تفشل، وتلك هي مقومات آدميتك، ودواعي بشريتك. 

لن تتعلم دون أن تخطئ، ولن تشعر بقوتك دون أن تضعف، ولن تعرف للنجاح طعماً إذا لم تذق الفشل، فقبول الخطأ صواب، وقبول الضعف قوة، وقبول الفشل نجاح، فلتقبل إذن نفسك كما هي بكلها وكاملها كخطوة أولى فى سبيل أي تغيير.

ثانياً.. أن تصدق حتى النخاع أنك (تستحق)، تستحق الحياة، وتستحق الحب، وتستحق الاحترام، وتستحق الاهتمام، وتستحق التقدير.. وغير ذلك كثير. لم يخلقك الله جزافاً فى هذه الدنيا، بل خلقك وكرمك ووضع فى فطرتك وبرنامجك الإلهي ملفاً هاماً اسمه "ولقد كرمنا بني آدم"، وهو هنا يعنيك أنت؛ أنت شخصياً. مطلوب أن تشعر وتصدق وتمارس هذا الاستحقاق نهاراً وليلاً، دون أن يرتبط ذلك بأي فعل أو إنجاز أو تحقيق. لا تربط أبداً شعورك (باستحقاق النفس) بأي شيء، فتقول مثلاً: أنا أستحق الحب لأنني نجحت، أو أستحق الاحترام لأنني أنجزت كذا، أو أستحق التقدير لأنني حققت كذا، أنت تستحق كل ذلك لأنك موجود، ومن أوجدك قد كرمك دون شروط. أنت كريم.. أنت مكرم.. أنت تستحق.. مهما حدث.

ثالثاً.. أن تعطي نفسك كل يوم فرصة جديدة، وأملاً جديداً، لا تقف ولا توقف نفسك عند أية محطة سابقة فى حياتك مهما كانت صعبة أو مؤلمة، لا ترى اليوم بعيون الغد، ولا الغد بعيون اليوم. اعتبر كل يوم هو حياة جديدة، واعتبر نفسك كل يوم في خلق جديد. لا تصدق جملة (اجعل عندك أملاً)، فالأمل موجود بالفعل في داخلك، عليك فقط أن تصدقه وتستخدمه.

رابعاً.. أن تكون نفسك، ونفسك فقط، لا تكن كما يريدك أي أحد، لا تفصل نفسك على المقاس الذى يريدك عليه أحد، لا تسمح لأي أحد أن يرى فيك نفسه، ويحاول أن يحقق من خلالك أحلامه الشخصية، لا توافق أن يراك أي أحد على أنك امتداده الشخصي، أو مشروعه الاستثماري. لا تسمح لأي أحد أن يحبك بشروط، أو يقبلك بشروط، أو يحترمك بشروط.

أنت نفسك.. نفسك فقط.. أنت في رحلة.. فيها صعود وهبوط.. فيها حركة وفيها ثبات.. فيها خطوات للأمام.. وخطوات للخلف.. فيها وقوع.. فيها اضطراب وحيرة وشك.. فيها نور وفيها ظلمات.. فيها كل ما فيها.. من يقبلك بذلك وعلى ذلك.. أهلاً به وسهلاً.. ومن لا يقبلك كما أنت، لتقل له: شكراً.. ولتكمل رحلتك من دونه.

خامساً وأخيراً.. أن تستبدل إحساسك (المرضي الزائد) بالذنب، بالإحساس الصحي (بالمسؤولية)، بدلاً من أن تجلد نفسك كل يوم أو تشنقها كل ليلة، اعتذر لمن أخطأت فى حقه، ولا تكرر خطأك (متعمداً) مرة أخرى. بدلاً من أن تيأس وتقنط، سامح نفسك واطلب السماح من خالقك، وثق في عفوه وكرمه ورحمته؛ فالإحساس المرضي الزائد بالذنب سيوقفك ويسجنك ويشل حركتك، ويجعلك تكرر نفس أخطائك مرة ومرات، أما إحساسك بالمسؤولية، فسيجعلك تتعلم، وتعتذر، وتسامح، وتتغير، وتتحرك، وتتحرر.

أعتقد –بعد كل ذلك- أنه لا يصح أن نتحدث ثانية بشكل مختزل ومشوه ونمطي عما يسمى (الثقة بالنفس)، وألا نخدع أنفسنا بهذا العنوان البراق الخالي من المعنى ومن العمق ومن الحقيقة، وألا نجري وراء هذا السراب بين صفحات الكتب، وفى برامج التلفزيون،

فمن الآن.. أنت تستحق..

Comments (0) Posted to تأمل 04/06/2019 Edit

تأمل

إذا كام المرء لا يحيا سوى حياة واحدة فايحيها بقدير عال للذات

Comments (0) Posted to تأمل 04/06/2019 Edit



آخر التدوينات

التصنيفات

تقدير الذات

فهم الذات

بناء الذات

إدارة الذات

إعلان

روابط التغذية الإخبارية